baby punishmentهل فكرتم يوما اي نوع من الاهل انتم في التعامل مع اطفالكم؟


هل انتم الاهل الذين يوفرون الحماية المفرطة والتخطيط الفائق لحياة اطفالكم بطريقة تجنبهم ارتكاب الاخطاء؟

أم أنكم الاهل الذين يقسون على اطفالهم ويعاقبونهم على كل زلة من باب ضرورة ان يناضلون من اجل انفسهم؟

أم أنكم الاهل الذين تتركون لأطفالكم الحرية وفي وقت مبكر من حياتهم في تفحص قنوات التلفاز ومواقع الانترنت؟

ان الاجابة على هذه الاسئلة تحدد الطريقة التي  يمكن للأهل التأثير فيما سينتهي اليه طفلهم ولكن فقط ضمن الحدود التي ترسمها بنيته الجينية.

--------------------------------------------------------------------------

هذه السلسلة من المقالات هي قراءة في كتاب التربية الصالحة للاطفال (تربية اطفال ذاتيي الانضباط) للكاتبين د. روبيرت بروكس ود. سام غولدشتاين

--------------------------------------------------------------------------

عرف كلا من الدكتور روبرت يروكس وسام غولدشتاين الانضباط بانه عملية تعليمية يجب ان تكون خالية من مظاهر التخويف او الاذلال او الاحراج للاطفال.
فتعليم الطفل الانضباط لايعني مطلقا القسوة عليه او معاقبته بشكل مفرط  اوالتعامل معه بطريقة متسلطة من باب (لأني والدك فعليك اطاعتي)


برأي الباحثين ان دور الاهل في تعليم اطفالهم الانضباط وتحمل المسؤولية ينطلق من انضباط الاهل انفسهم والتصرف بطريقة يكونون فيها قدوة في الانضباط لاطفالهم فعلى سبيل المثال : الطفل العدائي الذي يتعرض لاصدقائه بالضرب لسبب او لاخر لايجوز ابدا ان يعاقب بالضرب من قبل الاهل ليعلموه الكف عن ضرب اصدقائه!!

من المفيد ان يسأل الاهل انفسهم هل الرسالة التي تريدون ايصالها الى اطفالكم   تضيع وسط مشاعر الاستياء والغضب؟ والهدف من هذا السؤال هو ان العديد من الاطفال لم يكن باستطاعتهم فهم الرسالة او العبرة من سلوك اهاليهم معهم في بعض المواقف  اذ كل ما يتذكروه من الدرس هو النبرة السلبية للرسالة وليس الرسالة نفسها!!

ان تعليم الانضباط للاطفال ليس له طريقة واحدة فهناك مجموعة من الاساليب التي يجب على الاهل مراعاتها وفهمها جيدا وتطبيقها ليتمكنوا من خلق اطفال ذاتيي الانضباط ومتحملين للمسؤولية.

 هذا الجانب هو كيفية خلق علاقة ايجابية مع الطفل انطلاقا من ان غالبية الاطفال يكونون اكثر انصاتا واستجابة لشخص يثقون به وتربطهم به علاقة ايجابية وذلك قد يكون مثلا من خلال التعاطف مع الطفل ومحاولة رؤية مايجري من منظوره الخاص.

كم منا يعاني من الاطفال الذين يعاندون الخلود الى السرير في وقت النوم والذين يخلقون عشرات الحجج لتأخير وقت النوم؟

جون وكاتي لديهما طفل اسمه روبرت عمره اربع سنوات ,كلما حان وقت النوم تبدأ حركاته البهلوانية بالركض في ارجاء المنزل والصراخ وممانعة النوم بشتى الوسائل.

يعتبر جون وكاتي انهما يعطيان روبرت كل الاهتمام والوقت اللازم خلال النهار وان سلوكه في مقاومة النوم غير مبرر وكثيرة هي الاحيان التي لجاا فيها الى صفعه على مؤخرته بعد اصابتهما بالاحباط .
بالرغم من انهما يكرهان التعامل مع روبرت باسلوب العقاب الجسدي , الا انهما قالا ان صفعه كان الطريقة الوحيدة لكي يلازم السرير وغالبا ما يبكي ليتمكن بعدها من النوم.
لكن في الواقع , هذه الطريقة لم تمنع روبرت كل يوم من القيام بالامر نفسه وبالتالي ينتهي به الامر ان يكون مصفوعا باكيا في سريره وخصوصا ان ابواه اصبحا اقل تعاطفا معه واقل صبرا لان موقفهم منه كان مبنيا على اساس ان ابنهم اخذ كل الوقت وكل الرعاية اللازمة في النهار وما سلوكه حيال النوم الا محاولة حصوله على انتباه اضافي غير مبرر منهم.

قام الباحثان بمقابلة روبرت وسألاه:"هل انتابتك يوما اي احلام مخيفة اثناء النوم؟"
ابدى روبيرت تفاجؤه واجاب " كيف علمتم بذلك؟"
فشرحا له ان العديد من الاطفال في سنه تنتابهم كوابيس مزعجة وطلبا منه ان يصف الكوابيس التي يراها كما وطلبا منه رسم احداها, والتي كانت وحوشا تطارده وعائلته.

بعد ان منح فرصة ليعبر عن مخاوفه, فهم الدكتوران ان سبب ممانعة روبيرت للنوم هو خوفه من الوحوش التي تطارده في الكوابيس.

بالنسبة له , النوم كان لقاء كريه مع شخصيات متوحشة ليس الا.

يرى كلا من الباحثان ان الاطفال حتى في سن مبكر قادرين على طرح حلول اولية لمشاكلهم, اذ شجعا روبيرت على ان يقترح مايمكن ان يساعده في حالته فاقترح ان يزود والديه غرفته "بنواصة",  وان يضعا صورة لهما قرب سريره لينظر اليهما كلما انتابه الخوف.

كان روبيرت قد طلب من والديه النواصة سابقا, لكن موقفهم العقلي منه في تلك الفترة كان يفسر طلب روبيرت بان النواصة ستبقيه صاح ولن تتركه ينام.

شرح ماجرى للوالدين حملهما لتغيير طريقة تفكيرهما فيما يجري مع ولدهما ليصبحا اقل فرضا للعقوبات (الصفع والصراخ) وليكونا اكثر تعاطفا.
فوضعا النواصة والصورة كما وقاما بقراءة قصة اضافية له قبل النوم وترك باب غرفته مفتوحا.
بعد فترة من الزمن اصبح روبيرت اقل غضبا بكثير واقل ممانعة للنوم من قبل.

لاحظوا معي انه في كثير من الحالات بمجرد تغيير الصورة التي يرسمها الاهل للموقف, يتغير تعاطيهما مع الموقف وبالتالي يتغير الموقف بحد ذاته.

لقد اعطي روبيرت الفرصة ليعبر عن نفسه وعن مخاوفه ووجد من يستمع اليه ويقدر مايمر به و"يرى العالم من منظوره" وهذا بحد ذاته كان سبيلا لتغيره وتغير اهله في تعاطيهم مع مشكلته.

في المقالات القادمة سنركز على تقنيات كثيرة لتحقيق الانضباط الذاتي (في مثالنا السابق تعليم روبيرت ان يلجأ الى السرير بدون جدله وصراخه وسورات غضبه) وسنعتمد على امثلة واقعية لشرح طريق لتعليم اطفالنا كيف يكونون اكثر تحملا للمسؤولية واكثر انضباطا.
------------------------------------------------
منار وسوف
البحرين
19 فبراير 2012

مقالات منار

تابعوني على فيسبوك

أحدث التعليقات

في حديقتي الان

There are currently 0 users and 1 guest online.

من أين يزار الموقع اليوم؟