هذه المقالة هي عبارة عن قراءتي في مقالة الدكتور روبرت بروكس* التي تحمل عنوان "Does It Matter How We Raise Our Children"

----------------------------------------------------------------------------------

هل هي الجينات ام التربية التي تؤثر في سلوك الطفل؟

 

تشير اخر الابحاث العلمية المعقدة ان شخصية الاطفاال ونمطهم السلوكي والعقلي يعتمد اعتمادا كبيرا على الجينات الوراثية لهؤلاء الاطفال وبالتالي فالتأثير الذي يلعبه الاهل في تنشئة اطفالهم يكاد يكون محدودا جدا.

الا ان الدكتور روبيرت بروكس ومن خلال خبرته الطويلة في مقابلة الاف الاهالي لاطفال وتقديم الاستشارة لهم فيما يخص التنشئة يؤكد ان تأثير الاهل هو العامل الاساسي في تطور بعض النواحي لدى الاطفال كطرق التفكير والعواطف والسلوك.

ان الاطار الذي ركز فيه الدكتور بروكس ابحاثه يتمحور حول تنشة اطفال لديهم قدرة على مواجهة الصعاب.
من خلال عمله العيادي , قابل الدكتور بروكس العديد من الاطفال الذي يعانون من مشاكل سلوكية بسبب الاهل الذين يفرطون في توفير الحماية لاطفالهم بدون ان يعطوهم الفرصة لمواجهة بعض المصاعب والتعلم منها.

يقول الدكتور بروكس هناك بعض الجوانب التي قد لايكون فيها لسلوك الاهل الدور الاهم على المدى الطويل لحياة اطفالهم مثل صفات شخصية الطفل او مستوى ذكائه مثلا, لكن هناك بعض الجوانب السلوكية عند الطفل التي يكون للاهل الدور الاهم في طريقة نموها وتطورها كنجاح الطفل في المدرسة , او في بناء الصداقات او حتى في التغلب على بعض العلل او المشاكل السلوكية ومشاكل النمو.

لاينكر الدكتور بروكس ان هناك العديد من الاطفال الذين يخلقون وجيناتهم تساعدهم على ان يكونوا اكثر قدرة على تحمل صعوبات الحياة مقارنة بأطفال اخرين , الا انه يصر على ان التجارب اليومية التي يعيشها الاطفال مع ذويهم او اصدقائهم او حتى في المدرسة هي التي تكرس القيم الحقيقية لتنشئتهم بطريقة تمكنهم من مواجهة المصاعب.

ومن هنا يؤكد الدكتور بروكس على ان هذه النواحي التي يؤثر فيها الاهل على الاطفال تترك اثرا على مستقبل الطفل على المدى الطويل.

ومما لا شك فيه ان اعتماد الاهل على العنف او على تكريس اسس غير اخلاقية وغير انسانية اثناء تربيتهم لاطفالهم يترك اثرا كبيرا على سلوكهم حتى بعد سن الرشد, اذا يؤكد الدكتور بروكس ان هناك مالاحصر له من الطرق التي يخلق فيها الاهل  لاطفالهم معوقات وصعوبات تترك اثرها الدامي على شخصيتهم ونموهم مدى الحياة.

وبالرغم من تعدد وجهات النظر حول مدى اهمية سلوك الاهل في تنشة اطفالهم , الا ان الدكتور بروكس يركز على اطار يرى فيه ان دور الاهل هو العامل الاساسي , هذا الاطار هو تنمية القدرات والخبرات التي تمكن الاطفال من التعاطي مع متطلبات الحياة المتزايدة والمعقدة والتي يمكن لبعضها ان يؤذي او يؤثر سلبا على سير حياتهم.

ومن هنا يتوجب على الاهل ايجاد طرق مناسبة لتنشئة اطفال سعداء , ناجحين في المدرسة, راضين عن حياتهم, ولديهم وسط اجتماعي سليم  من خلال تنمية مهارات التعامل بطريقة فعالة مع الضغوط ومواجهة التحديات والتأقلم معها, التعامل مع خيبات الامل واسترداد التوازن بعدها, وسبل تطوير طرق واقعية وواضحة لحل المشاكل, بالاضافة الى احترام الذات والاخرين .

ان اعتماد اطار تنشئة اطفال قادرين على مواجهة الصعاب كما ذكر اعلاه يفسر وجود بعض الاطفال الذين يشقون الطريق بقوة نحو مستقبل افضل هم فيه اكثر قوة من اطفال اخرين يصلون الى سن الرشد وهم معتبرين انفسهم ضحية لتجارب سيئة في الطفولة او لبيئة فاشلة وغير مشجعة.

وحسب رأي الدكتور بروكس ان اعتماد الاطار التربوي المذكور اعلاه من قبل الاهل لايمكن ان يكون له اثر سلبي او نتائج مؤذية على حياة هؤلاء الاطفال الذين تمت تربيتهم على مواجهة الصعاب.

وسنتطرق في مقالات لاحقة على التقنيات التي تعزز تربية اطفال قادرين على مواجهة الصعاب.

منار وسوف

البحرين - 16 شباط فبراير 2012

-----------------------------------------------------------------------------

Dr.Robert brooks* الدكتور روبرت بروكس حاصل على شهادة الدكتوراه في علم النفس العيادي من جامعة  اClark University الامريكية ويعمل حاليا كمدير لقسم علم النفس في مشفى مكليرن التابع لجامعة هارفرد الطبية.

للدكتور بروكس 15 كتابا في مجالات التربية والسلوك وقدم العديد من المحاضرات في مناسبات ومؤتمرات دولية كما انه حائز على عدة جوائز عالمية.

قدم الدكتور بروكس النصح والاستشارة لالاف الاهالي فيما يخص تربية اطفالهم.

الموقع الرسمي للدكتور روبرت بروكس.

مقالات منار

تابعوني على فيسبوك

أحدث التعليقات

في حديقتي الان

There are currently 0 users and 0 guests online.

من أين يزار الموقع اليوم؟