No replies
manar
Offline
Joined: 2005-11-23
المقالة كتبتها لجريدة بورصات وأسواق  منشورة في  العدد 72 - 20 اب 2006

هل تسارع وتيرة حياتنا اليومية والكم الهائل من المعلومات الذي نوزعه هنا وهناك يجعلنا نقول ان ايامنا هي:

اخر ايام الخصوصية؟

ما الخصوصية؟
===========

كلمة الخصوصية ليست غريبة على مسامعنا ,عندما اقول خصوصيتي وتخصني و خاصتي فجميعها تعبر عن الاشياء التي تعنيني ولا حق لأحد بأن يتجاوزها بدون اذن مني , والخصوصية في العالم الرقمي كعالم الانترنت لا تفرق ابدا من حيث المعنى فهي حقنا الطبيعي في التحكم بمعلوماتنا الشخصية حتى بعد ان نفصح عنها في هذا العالم الرقمي الذي لا نعرف حدوده.
مع تسارع وتيرة الحياة اليومية وتركيز الاهتمام على انجاز العمل باسرع الطرق الممكنة نسمح لكثير من المعلومات الشخصية  أن تخزن هنا و هناك بدون الاهتمام الكافي بخصوصيتنا كأفراد في عالم مليء بمن يستهدفوننا شخصيا او بمن يهدفون الى ترويج سلعهم او افكارهم عن طريقنا.
و لكن –حسب اعتقادي – انه من حق الانسان منا ان يتفاعل مع ادوات العصر الحالي بما يناسب توجهاته بدون ان يفقد السيطرة على معلوماته الشخصية
وهنا يتبادر الى الذهن العديد من الاسئلة : ماهي المعلومات التي يمكن ان تفضح خصوصيتنا ؟ ومن هم هؤلاء الذين قد يستفيدون من ذلك؟ هل لنا أي دور في كشف خصوصيتنا ؟ وان كان الجواب نعم فكيف يكون ذلك؟ كيف تلعب الحكومات دورا في الحفاظ على خصوصيتنا؟
privacy 

ماهي المعلومات التي يمكن ان تفضح خصوصيتنا؟
================================
يمكنني القول ان احد ما في مكان ما يمكن ان يعرف ببساطة ماذا حل بزواجك !!
وهذا ابسط ما يمكن...
بالاضافة الى اسمك وعنوانك وارقام تلفوناتك (وهي جميعا طرق الوصول اليك) قد تكون تلك المعلومات تضم انتماءاتك السياسية او الاجتماعية :مع من تتحدث عادة على التشات؟ ماهي المواقع التي ترغب بزيارتها عادة وهذه تسمى عادات التصفح browsing habits , قد يكون الامر اخطر من ذلك احيانا فقد تكون المعلومة الهدف هي رقم بطاقة الاعتماد الخاصة بك مثلا وهنا يصبح الموضوع خطر جدا

من هم الذين يستفيدون من ذلك؟
هناك العديد من مواقع الانترنت التي تتاجر بالمعلومات الشخصية لزائريها اذ قد تبيعهم لشركات مهتمة بايصال اعلاناتها الى اكبر قدر ممكن من الناس وخصوصا هؤلاء الزائرين الذين صرحوا في موقع ما عن اهتماماتهم وهواياتهم وبالتالي تتوجه اليهم الشركات من نفس مجال اهتمامهم بكم هائل من الازعاجات متمثلة بكثير من رسائل البريد الالكتروني الدعائية .
فمن منا لم يتعرض لرسائل السبام المزعجة التي تأتي بالبريد الالكتروني من بنوك وهمية تعرض خدماتها او لتلك النوافذ التي تعرض عليك فرص شراء قطع غالية الثمن عموما باسعار بخسة فان اكتفت بذلك فما من ضرر جسيم حتى الان ولكن ان كانت مواقع نصب واحتيال فقد تطلب رقم  بطاقة ائتمانك وهنا تكون قد ساعدتهم في سرقتك!

كيف يكون لنا دور في كشف خصوصيتنا؟
============================

يمكننا الاجابة على سؤال كهذا عبر ذكر السيناريوهات التالية:
1- السيناريو الاول : اثناء تسجيلك للحصول على عنوان بريد الكتروني في احد المواقع وخصوصا تلك غير المشهورة تدلي بالعديد من معلوماتك الشخصية:اسمك, اسم العائلة ,الحالة العائلية ,عنوان بريد الكتروني بديل , كلمة سر,العنوان,رقم التلفون ,حيوانك المفضل, سيارتك المفضلة .....
اذا لم نقم بالاجراءات اللازمة لحماية خصوصيتنا فدعونا نرى ماهي الاخطار الممكنة في سيناريو كهذا:
مشاركة هذه المعلومت مع شركات دعائية وبالتالي كم هائل من الرسائل المزعجة.
من خلال كلمة السر التي زودتهم بها يمكن ان يتوقع الطرف الاخر ان هذه الكلمة يمكن ان تكون كلمة سر حاسبك الشخصي او رقم بطاقة ائتمانك.
2- السيناريو الثاني : ان كنت تستخدم البريد الالكتروني الخاص بالشركة التي تعمل فيها فقد تكون خصوصيتك عرضة للانتهاك فقد يكون من حق صاحب الشركة الاطلاع على كل الرسائل الواردة الى مخدم الرسائل الواردة لديه, ايضا ان قمت بفتح الرسائل الواردة الي بريدك الالكتروني الشخصي –وليس المهني- من موقع عملك فقد تكون هناك بعض الاعدادات التي تسمح بالاحتفاظ بنسخة من هذه الرسائل في مخدم الشركة وهنا عليك ان تعرف ان الحفاظ على خصوصيتك امر يشمل حتى مديرك في العمل.
3- السيناريو الثالث: كثير منا تظهر له على شاشته اثناء تصفح الانترنت نوافذ براقة غالبا تعرض عليك عروضا مغرية كأن تشتري قطعة ما باهظة الثمن عموما باسعار بخسة فعندما توافق ستطلب رقم بطاقة ائتمانك فان قمت بتزويدهم بها فلا تستغرب ان تجد حسابك صفرا بعد ساعة!!
طبعا الامر ليس بهذه السهولة ولكن هذا اسوأ الاحتمالات.
ماسبق هو عدة سيناريوهات تذكر كيف تكون انت سببا في فضح وانتهاك خصوصيتك لكن في بعض الحالات يكون الامر ليس بيدك تماما.
كيف ينتهكون خصوصيتنا؟
=================

السيناريو الاول:
 في هذه الحالة قد لاتكون انت المساهم المباشر في كشف معلوماتك الشخصية وانما اولادك!!
العديد من مواقع الاطفال تطلب معلومات شخصية عن ذويهم يزودهم بها الاطفال بسبب جهلهم بخفايا النوايا .
السيناريو الثاني:
العديد من مواقع الانترنت تترقب تحركاتك على الانترنت فمنها من يخزن لديه كل عناوين صفحات الانترنت التي طلبتها مثلا.
السيناريو الثالث وهو الاخطر:
اثناء القيام بالمعاملات التجارية عبر الانترنت فقد يستهدف المتعامل للحصول على كلمة سره او رقم حسابه المصرفي ومعلومات سرية  اخرى اثناء تسجيل دخوله مثلا.
ماهي الاجراءات التي يمكنك اتباعها لحماية خصوصيتك؟
===================================

1- ابحث عن سياسة الخصوصية او ما يسمى privacy policy  لمواقع الانترنت التي تزورها او تتعامل معها:
سياسة الخصوصية هي عقد يضع بنوده موقع الانترنت بناء على رغبته او وفقا لمعايير تخص الدولة التي يتبع لها الموقع , بتصفحك الموقع او تسجيل عضويتك فيه او حصولك على بريدك الكتروني منهه تكون قد وافقت على هذه البنود.
هذه البنود تخص طريقة تعامل الموقع مع معلوماتك الشخصية او حتى معلومات عن تصفحاتك عبر الانترنت كما ذكرنا سابقا.
فيما يلي سياسة الخصوصية  لموقع yahoo الشهير الذي يملك اغلبنا بريدا الكترونيا مجانيا عليه وبالتالي وافقنا على سياسة الخصوصية المنوطة به:
yahoo privacy policy 
موقع ياهو لا يبيع او يؤجر اي معلومات شخصية خاصة بك.
اما موقع محرك البحث الشهير Google  ففي بند سياسة الخصوصية الاول يصرح ان المعلومات الخاصة مثل رقم بطاقة الاعتماد الذي يمكن ان نستخدمه في بعض الخدمات المأجورة التي يقدمها google  كالبرامج الاعلانية تخزن مشفرة على مخدمات محمية ,لكنه يمكن ان يشارك تلك المعلومات الخاصة بحسابك مع جهات اخرى.
اطلع على سياسة الخصوصية الخاصة بموقع Goggle  من هنا:
http://www.google.com/privacypolicy.html
اكثر ما يمكن ان تكون مهمة سياسة الخصوصية هي في مواقع البنوك وخصوصا تلك التي تقدم خدمات مصرفية عبر الانترنت.
لم اجد سياسة خصوصية لمواقع البنوك الحكومية السورية ربما لأن الدولة لم تسن قوانين بخصوص هذا الموضوع حتى الان لكن هذا نموذج عن سياسة الخصوصية في موقع احد البنوك:
شروط الخصوصية لبنك 
2- خصص بريدك الالكتروني : فمراسلاتك المهنية او المتعلقة بالشركة دعها تتم عن طريق البريد الخاص بالشركة اما رسائلك الشخصية فخصص لها عنوان بريد الكتروني اخر  , كذلك الامر ان كنت من المتعاملين التجاريين عبر الانترنت او حتى مهتم بالنشرات البريدية مثلا فخصص بريدا الكترونيا من اجل ذلك .
3- توجيه الاولاد بألا يصرحوا عن معلوماتهم ومعلومات ذويهم الشخصية عبر الانترنت :  قل لابنك مثلا "كل معلومة تقدمها عبر الانترنت عنا فانت تعطيها لشخص غريب"
4- قم من فترة لأخرى بتفريغ الكاش في متصفح الانترنت الذي تستخدمه: بعد ان تقوم بتصفح الانترنت يحتفظ  متصفح الانترنت لديك بنسخة من كل الصفحات والصور التي استعرضتها ويخزنها في ذاكرة الحاسب الذي تستعرض من خلاله ,بقدر ما يمكن ان تسرع ميزة الكاش هذه وصولك الى هذه المواقع , بقدر ما يمكن ان تشكل تهديدا لخصوصيتك وخصوصا اذا كان الحاسب الذي تستخدمه ليس حاسبك الشخصي وانما تتشاركه مع اخرين او حاسب العمل مثلا.
في متصفح الانترنت internet explorer يمكنك محي الكاش من زر Clear history كما يلي:


محي كاش متصفح الانترنت 
5- تأكد من ان الاستمارات التي تقوم بملئها في مواقع الانترنت امنه بمعنى ان البيانات التي تقوم بادخالها سيتم نقلها بشكل امن او مشفر مثلا  وبالتالي لا احد يستطيع فك تشفيرها اثناء انتقالها الا الجهة المعنية بها وفي هذا المضمار فقد ادركت الشركات المصممة لمتصفحات الانترنت اهمية هذا الموضوع فمكنت مستخدميها من معرفة فيما اذا كانت صفحة الانترنت التي تحوي الاستمارة تسمح بالنقل المشفر للبيانات التي قمت بادخالها .في متصفح الانترنت Microsoft internet explorer تجد على الزاوية السفلى اليمينية قفل مغلق في تلك الصفحات التي تسمح بالنقل الامن للبيانات التي قمت بادخالها .
الاستمارات الامنة 

6- اضبط اعدادات متصفح الانترنت لديك ليرفض الكعكات غير الضرورية (cookies) :
الكعكات هي ملفات نصية يرسلها موقع انترنت قمت بزيارته  وتخزن على القرص الصلب في حاسبك ,يشحن متصفح الانترنت الذي تستخدمه  هذه الملفات  في الزيارة التالية للموقع وهنا يستخدمها موقع الانترنت ليخزن معلومات عن زيارتك للموقع فهي تعلم مشغلي الموقع فيما اذا كنت قد زرت موقعهم سابقا ,او اذا كنت قد أصبحت عضو مسجل لديهم ,لكن بعض المواقع تستخدم الكعكات لارسال الاعلانات اليك او لتتبع تحركاتك على الانترنت بدون علمك .
المتصفحات الحديثة تسمح لك بضبط الاعدادات الخاصة بالكعكات

التحكم بالكعكات 

7- حاول استخدام برامج الحماية المتوفرة سواء لبريدك الالكتروني او لمعاملاتك المالية عبر الانترنت : ان كلا مجموعتي البرامج السابقتي الذكر تعتمد على تقنيات التشفير باختلاف انواعها  ومنها ما هو متوفر مجانا كبرنامج PGP :برنامج تشفير رسائل البريد الالكتروني الذي يضمن ايصال رسائلك مشفرة ووصول رسائل مثبتة الهوية اليك بحيث تتأكد ان الشخص الذي ارسل الرسالة اليك هو فعلا الشخص ذاته ,هذه الرسائل تسمى رسائل موقعة الكترونيا اتت ردا على عمليات انتحال الشخصية التي شاعت في عالم الانترنت الذي ليس لديك فيه اي وسيلة لتتأكد من هوية الطرف الاخر . ايضا في مجال المعاملات المالية ستقوم شركة سيمانتك  مطورة برامج Norton antivirus الشهيرة بطرح منتجها الجديد Norton confidential  في ايلول المقبل لانظمة ويندوز وهو-كما اعلنت الشركة- سيكون حل شامل لضمان امن التعاملات التجارية عبر الانترنت اذ يتيح للمتعاملين او المشترين او البائعين عبر الانترنت اجراء معاملاتهم المالية عبر الانترنت وهم على ثقة ان معلوماتهم الشخصية السرية ستكون في حرز امين.
من الوصلة التالية:
http://www.symantec.com/home_homeoffice/transactsafely/ncodownload.jsp
يمكنك تحميل نسخة تجريبية كاملة الميزات من هذا البرنامج واختبارها لفترة محددة من الزمن.

norton confidential 

8- قم برفض الخيارات التي تعرضها بعض مواقع الشركات عن امكانية مشاركة معلوماتك مع جهات اخرى : بعض الشركات تطلب اذن منك لمشاركة معلوماتك الشخصية مع جهات اخرى ,تبقى هذه المواقع اكثر شفافية من غيرها باعتبارها تعطيك خيار رفض او قبول مشاركة معلوماتك التي قمت بتزويدهم بها مع اطراف اخرى
9- تأكد من مصداقية المواقع التي تدخلها: بمعنى انه اثناء بحثك في الانترنت قد تجد كم هائل من المواقع منها اكاديمية ومها تجارية وغيرها فان اعجبك المحتوى الذي تعرضه قد تكون مهتما باكمال دراستك العليا في ادارة الاعمال في احدى تلك الجامعات التي تتيح لك ذلك عن بعد وبمبلغ مالي "محترم غالبا" , تروى قليلا قبل ان تقوم باخبارهم بمعلوماتك الشخصية وشهاداتك العلمية فقد لا يكون الموقع الذي تدخله حقا هو موقع جامعة ففي هذه الحالة قم بالبحث عن ارتباطات اخرى لهذا الموقع في مواقع اخرى  لتتأكد ان من يدعي انه موقع جامعة Oxford هو فعلا الموقع الرسمي للجامعة.

ختاما:
تذكر ان الناس في العالم الرقمي هم نفس طبيعة الناس في عالمنا الحقيقي :جيران  ,اصدقاء , اعداء ,  منافسين....وهناك الكثير من العادات والتصرفات التي  نتصرفها في حياتنا اليومية بعيدا عن الانترنت يمكن ان نطبقها على عالم الانترنت فقط اسأل نفسك "هل اعطي رقم بطاق اعتمادي لأي شخص اعرفه قبل لن أتأكد من وثوقيته؟" , والامر في ببيئة الانترنت مطابق تماما  .
عالم الانترنت –هذ العالم الذي لا حدود لتراميه – ان كنا  حكماء بالتعامل معه يمكننا من الوصول الى عوالم من الافكار والمعلومات والفائدة.
م. منار وسوف
manar@manarwassouf.com

مقالات منار

تابعوني على فيسبوك

أحدث التعليقات

في حديقتي الان

There are currently 0 users and 0 guests online.

من أين يزار الموقع اليوم؟