No replies
manar
Offline
Joined: 2005-11-23


كم مرة في اليوم نلوم من هم حولنا على الاذية التي "نعتقد" انهم سببوها لنا؟
كم مرة طلبنا من احدهم –وغالبا ما يكون اقرب الاشخاص الى قلبنا- ان يكف عن التصرف بطريقة معينة لانهم بسلوكهم هذا يجرحوننا او لا يحققون توقعاتنا منهم؟
كم مرة طلبت من شريكك, صديقك, زميل العمل او الدراسة , او حتى افراد العائلة ان يتصرف ويتكلم باسلوب معين لانه بغير ذلك لن تكون انت سعيدا او راضيا؟
كم مرة عدت عبثا للماضي ولمت الظروف التي حبت بك الى قرارات انت نادم عليها الان؟
والسؤال الحقيقي
كم مرة سمحت للاخر بان يمسك حبل سعادتك ويتصرف به كما يشاء؟

فقدان الوعي , ولا اتكلم هنا عن الاغماء او الغيبوبة الجسدية التي تنتج عن توقف تدفق الدم الى المخ لسبب عضوي او لاخر, وانما اتكلم عن حالة تصيبنا حينما نفقد الاتصال الحقيقي بذواتنا او حين لا نملك ثقافة وعي الذات الكافية.
تعريفي البسيط لوعي الذات هو ان نذكر انفسنا كل مرة بأننا نحن وفقط نحن نتحمل المسؤولية الكاملة عن مشاعرنا وكيفية الاستجابة للمؤثرات الخارجيه.
يقول تشارلز سويندول , " يذهب 10% من وقتي بالحياة في أحداث تصادفني، بينما يذهب 90% من وقتي في ردود أفعالي على تلك الأحداث".
لا اعرف احدا لم يتعرض للاذية النفسية جراء الطرف الاخر, ولكن قلة هم من "يعون" ان الاذية سببها فهمنا لسلوك الاخر وتفسيرنا لها حسب توقعاتنا.
طبعا انا لست هنا في صدد ان ابرئ الاخر من مسؤولياته كل حسب دوره في الحياة, فلا يعفى الاب من مسؤولياته تجاه ابنائه, ولا تعفى الام من دورها الامومي الهام تجاه ابنائها , وكذلك الامر ينطبق على الاخ والصديق والزميل ووو
لكن من المهم فهم الادوار جيداكذلك, فليس باعتقادي ان ابا تجاوز عمره الخمسون عاما مطالب ان يقدم "كل" مايملك لولده الذي يريد ان يقيم زواجا لم يحدث على نفقة والده مع ان الولد يعمل , او ان اما مطالبة بالاهتمام باحفادها بشكل كامل في غياب ذويهم في وقت يحق لها ان تستريح قليلا من تعب تربيتها لابنائها.
لا يوجد هناك حل سحري للالم الذي نستشعره جراء سلوك الاخر (ايا كان هذا الاخر) , لكن هناك مسكنات للالم ومضادات نفسية له واولها ثقافة تحمل المسؤولية وثقافة الوعي بالذات.
فنحن نتحمل مسؤولية مشاعرنا تماما كما نتحمل مسؤولية قراراتنا وحياتنا كليا , حين نتوقف عن تعليق مشاكلنا على شماعات نفسية هنا تكمن الخطوة الاولى.
حين نتوقف عن لوم الاخر , ومحاولة مراقبة مايجري كشاهد للاحداث وليس كطرف فيها.
حين ندرك تماما ان الماضي ميت وان محاولة التصالح معه هي افضل حل لنعيش وقتنا الحالي بسلام.
وانه في كل لحظة يمكننا ان نتوقف , نأخذ نفسا عميقا , نقيم الوضع الحالي, ونأخذ نفسا عميقا مرة اخرى, نفكر بالتغيير,,,تم نبدأ اول خطوة.
هذه الثقافة لم تعلمنا اياها المدارس ولا حتى المجتمعات, هي جهد ذاتي بحت, ومحظوظ هو الشخص الذي يرسل له القدر في طريقه شخصا يؤمن بهذه الثقافة ويدله على ابوابها.
هذه الثقافة التي كتب فيها كتاب كثر من امثال اوشو ولاوتزو وابراهيم الفقي و ستيفن كوفي كما تكلم فيها الكثير من امثال الدلاي لاما وغيره , تختصر الكثير من الالم في حياتنا, وتوفر الوقت للسعادة والرضا ...يقول الدالاي لاما "اذا كنت تعتقد انك لم تخلق لتكون سعيدا, فأنت تستحق التعاسة التي تعيشها".

منار وسوف
البحرين 8 نوفمبر 2015

مقالات منار

تابعوني على فيسبوك

أحدث التعليقات

في حديقتي الان

There are currently 0 users and 0 guests online.

من أين يزار الموقع اليوم؟